كيف نستطيع المذاكرة تحت الضغط النفسي؟

خلال فترات الضغط النفسي والأحداث العصيبة يكون العثور على علاج التوتر أثناء المذاكرة بالنسبة لأي طالب أمرًا شاقًا. فنحن نتأثر سلبًا بالأحداث من حولنا إلى الدرجة التي نتعطل فيها عن أداء مهامنا الحياتية بأشكالها المختلفة.

يوجد بعلم النفس مفهوم يُعرف بـ”عقدة ذنب الناجي”. هي حالة يشعر فيها الشخص بالذنب لأنه يحيا بشكل طبيعي بينما غيره يعاني في حياته؛ أو لأنه لا يزال على قد الحياة في حين أن غيره فقد حياته. يقع هذا الشعور على الرغم من أن هذا الشخص لا ذنب له فيما أصاب غيره. يصاحب الحالة أبعاد كثيرة، وقد يكون من الجيد قراءة المزيد عنها لأجل فهم أوسع.

معظمنا يعيش تلك الحالة الآن بسبب الأحداث في فلسطين. جميعنا -بلا شك- يسيطر على حياته التوتر والحزن لأجلهم. والأسوأ من ذلك هو شعورنا بأنه لا فائدة من تحقيق أي إنجازات، وأنّ أي نشاط نقوم به سيكون رفاهية إذا ما قُورن بأساسيات الحياة التي لا يمتلكونها.

كل الأهداف الشخصية التي خططنا لتحقيقها على صعيد الدراسة والعمل والصحة النفسية تبدو بلا معنى، ويرهقنا التفكير في أننا توقفنا عن فعل الأشياء المفيدة التي اعتدنا عليها بسبب الجو الكئيب الذي يسيطر على الوضع العام.

حسنًا، قد يكون الوضع مريرًا فعلًا، ولكنه ليس مبررًا للتوقف عن الحياة ما دُمنا نحيا بالفعل. العودة للأنشطة الحياتية الطبيعية في كل الظروف شيء ضروري حتى وإن كان ذلك يبدو أشبه بفكرة مستحيلة.

لماذا علينا الاستمرار بالدراسة تحت الضغط والتوتر؟

الحياة يجب أن تستمر

لا يوجد بالحياة ما يُسمى بالتوقف لأي سببٍ كان. الحياة لا تتوقف. إنها فقط تسمح بأخذ استراحة محارب لفترة قصيرة، ثم تدفعك إلى ساحة المعركة مجددًا. المسؤوليات لا تنتظر أحدًا. تلك قاعدة حياتية عليك أن تبقيها برأسك.

تذكر حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وفي يد أحدهم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها.”

لماذا خلقنا الله؟

خلقنا الله لأجل العبادة وعمارة الأرض، أليس كذلك؟ إذا كان كل ما يفعله العدو هو التخريب والسعي في الأرض فسادًا، فهو بذلك يخالف الهدف الذي خلق الله البشر لأجله.

ماذا ستسمي كسلك وانقطاعك عن عملك إذًا؟ أليس هذا أيضًا ضد عمارة الأرض؟ إذا استمريت على هذه الحال، فيمكننا القول إنك والعدو تسيران في الاتجاه ذاته.

ماذا لو توقفنا عن العمل والدراسة؟

لنفترض أننا توقفنا عن العمل والدراسة بنية الحزن على أشقائنا، فهذا خطر أكبر من خطر العدو على الأمة. الفرق الوحيد بين الحالتين هو الوقت. نتائج التوقف عن العمل ستظهر على المدى البعيد وسنجد أنفسنا غارقين في وحل تخلف يستحيل النجاة منه. ما يريده العدو لنا بالأساس هو فقدان الأمل بالحياة، والتوقف عن بذل أي مجهود؛ فالحرب نفسية أكثر منها دموية.

ولذلك، ليكن هذا المقال دليلًا لكل طالب يبحث عن كيفية التخلص من توتر الدراسة بنصائح عملية وصالحة للتطبيق.

خطوات علاج التوتر أثناء المذاكرة

تقليل قدر الأخبار التي نتعرض لها على مدار اليوم

لا بأس من متابعة الأخبار ومعرفة ما يحدث بالعالم من حولنا حتى لا نكون منعزلين عنه تمامًا، ولاسيما لو كانت تلك الأخبار تخص أشقاءنا المسلمين في بقعة أخرى من الأرض. هناك حديث قد يكون (غير صحيح) ولكن معناه صحيح -بلا شك- وهو “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.

لكن الفارق هو عدم السماح لجميع المعطيات بالتحكم في عقولنا وما نشعر به على مدار يومنا. من المهم جدًا الوعي تجاه المدخلات التي نغذي بها عقولنا والتحكم بها، وبذل المجهود في معالجتها. نفترح عليك مثلًا أن تقوم بتقليل المدة الزمنية التي تتعرض فيها للمحتوى السلبي، كأن تقوم بتخصيص ساعة أو ساعتين فقط في آخر اليوم لمتابعة الجديد من الأخبار والتطورات.

التقليل من التعرض لهذا المحتوى أيضًا سيفيد على جانب آخر وهو أنّ عدم السماح لأنفسنا بالتعرض له كثيرًا يجعلنا لا نألفه بسهولة، وجميعنا نعرف خطر الألفة في هذا الموضوع.

لا تظلم نفسك

من يكن تحت ضغط ولكنه لا زال يقاوم للاستمرار، فهنيئًا له، هذا شخص يعرف معنى المسؤولية. لكن في الوقت ذاته لا داعي لجلد الذات والأمور تنهار من حولنا، ولنكن رحيمين بأنفسنا قليلًا ودعونا لانتطلع إلى المثالية في هذا الوقت. يكفي أن نقوم بالحد الأدنى من المَهام، ومحاولة زيادتها تدريجيًا حتى تعود إلى وضعها الطبيعي وأفضل، ولنتذكر أن “ما لا يدرك كله لا يترك جله.”

الدراسة مع آخرين

إذا كنت من الأشخاص الذين يميلون إلى المذاكرة منفردًا، ولكنك تجد بعد فترة من بدء جلسة المذاكرة أنك غارق في أفكار لا نهاية لها وتؤدي بك إلى العزوف عن الدراسة بسبب انعدام القدرة على التركيز، فبإمكانك تجربة الحيلة التالية:

الخروج إلى حديقة عامة أو ما يسمى بال co-working spaces، أو أي مكان يتواجد به الناس.

التواجد وسط الناس يغطي على ضوضاء الأفكار ويساعدك على علاج التوتر أثناء المذاكرة، وحبذا لو كانوا يدرسون هم أيضًا فهذا سيجعلك أسرع انغماسًا في المذاكرة.

إن لم تكن هناك إمكانية للخروج من المنزل، فلا زالت لديك فرصة للدراسة مع أشخاص آخرين من خلال موقع مثل study together. هذا الموقع مثلًا ستجد عليه أشخاصًا من كل دول العالم يدرسون 24 ساعة باليوم. بإمكانك المذاكرة بصحبتهم وتجميع النقاط والمنافسة على المراكز الأولى بالترتيب.

يمكنك مشاهدة هذا الفيديو للحصول على نصائح أكثر بخصوص علاج التوتر أثناء المذاكرة:

قم بدورك كما يجب أن يكون

بالرغم من كل شيء، يبقى لنا دور في إحداث التغيير. لكن قبل القيام بذلك، من المهم فهم معنى أهمية الخروج من دائرة القلق إلى دائرة التأثير.

دائرة القلق هي كل ما يقع خارج حدود إرادتنا وإدارتنا، وكل يحدث رغمًا عنا ولا نستطيع القيام بأي تغيير نحوه مثل القرارات السياسية وحل مشكلة الفقر والاحتباس الحراري، إلخ.

بينما دائرة التأثير هي العكس من ذلك، فهي كل شيء نمتلك السيطرة عليه ونستطيع إحداث تغيير فيه، وعلى كل طالب فهم حدود دائرة تأثيره الشخصية والتي تتمثل -غالبًا- في واجباته نحو العائلة وإنجاز العادات اليومية والدراسة والعمل، إلخ. القرارات التي نتخذها على هذا الجانب هي الشيء الوحيد الذي نستطيع التأثير فيه. بعبارة أخرى، “لنكن نحن التغيير الذي نحلم برؤيته في العالم”..

لنفهمْ أن دورنا في إحداث التغيير غير مباشر. لن تتوقف حاجة الأمة أبدًا إلى أشخاص أقوياء بدنيًا ونفسيًا وعقليًا.

الملخص

نعم، التوتر والخوف من أسوأ المشاعر التي تجعل الإنسان يشعر بقلة حيلته. ولكن الأمر يتخلص في تغيير العقلية التي نمتلكها لأجل التخلص من تلك المشاعر.

يتخلص علاج التوتر أثناء المذاكرة في فهم هذا القول للإمام الأوزعي وتطبيقه جيدًا:
“أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك.”

حينها نفهم أن الحرب نفسية بالأساس، وينبغي على كل واحد منا فقط معرفة دوره والشيء المطلوب منه والقيام به كما هو مطلوب.

باختصار، عملية الدراسة والتعلم ليستا رفاهية أو أفعال نقوم بإنجازها فقط في أوقات فراغنا أو حين يصاحبنا الشغف لفعلها، بل هي ضرورة، والطالب في مرتبة المجاهد في سبيل الله، فعلينا أن نكون أذكياء بالقدر الذي يجعلنا مدركين لأهمية ما نقوم به في الحياة.

 

تصفح أيضًا:

فرص تطوع مجاني في ليتوانيا في مجال تعليم الأطفال 

المنصات الخاصة بمسيرتك

المؤلف: Raghda Gaafar