كيف تقنعين أهلك بالسفر؟

تتحصل بعض الفتيات على فرصة حياتهن للسفر لغرض الدراسة أو العمل، ولكنهن يلاقين ممانعة من الأهل تجعلهن يستسلمن للأمر. والأسوأ من ذلك أن بعضهن يلاقين الرد بأن يسافرن مع أزواجهن في المستقبل.

قبل الخوض بالحلول، علينا تغطية جزء من الحكم الشرعي للمسألة. الموضوع معقد فعلًا وبه الكثير من الآراء الفقهية. تجد عند المذهبين الحنفي والحنبلي سفر المرأة بدون محرم محرمًا تحريمًا تامًا. في حين أنه لدى الشافعية والمالكية جائز بضوابط شرعية.

يقول بعض أهل العلم إن الحكم من المنع هنا كان “معللًا” وليس “تعبديًا”. ومعنى “معلل” هنا إنه كان لسبب ما، والسبب عدم توافر الأمن المطلوب لسفر المرأة وحدها، فإذا رُفعت العلة اختلف الحكم.

يمكنك البحث عن الحكم الشرعي بنفسك وستعثر على الكثير من المصادر التي تغطي المسألة بعمق أكبر فاطّلع عليها، واستفتِ قلبك طالما أنه اختلط عليك الحلال والحرام في تلك المسألة.

 

حرص الفتاة على مستقبلها وطموحها ليس عيبًا، ولا ينبغي أن يقابله الأهل بالرفض. ولكن ماذا لو عكسنا الأدوار وتخلينا أنفسنا مكان الأهل وفكرنا بعقولهم قليلًا؟

لا يوجد أهل يمنعون فتياتهم من تحقيق أهدافهن بدون سبب، فأكثرهم دافعهم الخوف والقلق من المجهول. تخيلي أن تكون لديك ابنة تعبتِ لأجل تربيتها طوال سنوات، وبالنهاية تتركينها تواجه مصيرها وحدها دون علمك.

الأهل أيضًا مروا بكثير من التجارب، ولا يحبون رؤية أبنائهم يقاسون مثلهم. ولعلهم لهذا السبب دائمًا ما يستنكرون عليك الأمر، وتتردد على ألسنتهم جُملًا مثل:

“هل تحبين التعب لنفسك؟!”

“لا فائدة مما تفعلين.”

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون قد سبق السفر لأحد الوالدين، وبالتالي فهو يحكم -بلا شك- بناءً على تجربته الشخصية وما مر به. بينما أنتِ كل ما تفكرين به أنهما يقصدان تحطيم طموحك وكبتك. لذا، التماس العذر لأهلك وفهم دوافعهم هو أول خطوة في طريق الإقناع. ربما كان الدافع هو الخوف والأهل قد لا يحسنون التعبير عن الخوف إلا بتلك الطريقة.

إن أردتِ أن أصدقك القول، فلا شيء يمكن تحقيقه بسرعة. الأمر يحتاج منكِ إلى الكثير من الصبر والتحمل وتجربة الكثير من طرق الإقناع إلى أن يتحقق لكِ ما تريدين.

لسنا بصدد حرب، إما المكسب أو الخسارة.  إذا اتبعنا مبدأ الإصرار على المكسب فمن المحتمل أن يمارس الأهل العناد تجاهك، ويزداد الأمر سوءً.

بدلًا من ذلك، عليك التزام اللطف أثناء الحوار. يمكنك أن تطلبي منهما شرح وجهة نظرهما بالتفصيل، وعليك أيضًا وضعها بعين الاعتبار.

أحيانًا يكون السبب في التعارض الحادث في وجهات النظر الأهل ينظرون إلى الموضوع من زوايا مختلفة بينما تندفع الابنة فقط بحماس، دون حساب جميع المخاطر والعقبات. في النهاية تبادل وجهات النظر بهدوء أفضل من افتعال المشكلات والصراخ والصوت العالي.

من البديهي أن السفر يحتاج منك إلى امتلاك مهارتيّ القدرة على تحمل المسؤولية وحل المشكلات. ليس منطقيًا أبدًا أن تكوني شخصًا لم يسبق له التنقل من بيته وحده ثم يقرر فجأة السفر إلى الخارج.

إذا كنتِ تعودتِ على الراحة ورمي المسؤولية على أهلك، فالسفر ليس لأجلك عزيزتي، ومن الأفضل تطوير شخصيتك أولًا بحيث يكون ذلك خير دليل لمن يشكك في قدرتك على الاعتماد على ذاتك. وتطوير ذاتك قد يتمثل في:

  • البحث عن عمل.
  • المشاركة جزئيًا في مصروفات المنزل.
  • تحمل مسؤولياتك والإنفاق على نفسك قدر إمكانك.

في الغالب نجد الآباء يميلون إلى المقارنات بشكل لا واعٍ؛ وذلك نابع من فكرة رغبتهم في أن يصبح الابن أفضل من أي شخص في مثل سنه. التحدي يكمن في تحويل هذا إلى نقطة إيجابية من خلال ذكر بعض الأمثلة لصاحبات تجارب ناجحة من السفر، وتحفيز الوالدين للموافقة على السفر من خلال تحريك الرغبة داخلهما في أن تكوني بين تلك الأمثلة الناجحة.

هذا من شأنه أيضًا أن يعدل لهما الصورة النمطية المأخوذة منهما عن السفر والحياة بالخارج.

جزء كبير من سبب رفض الوالدين يكون في إحساسهم بعدم الأمان تجاه تجربة السفر، ونقطة الضعف أنهما لا يمتلكان المعلومات الكافية حول الأمر، وكلها انطباعات غير مبنية على مصادر موثوقة. هنا سيتوجب عليكِ تجميع الكثير من المعلومات عن البلد التي تهتمين بها وعن نسبة الآمان فيها، وإذا كنتِ ستسكنين في مجمع طلابي فمن الأفضل أن تطلعيهما على صورٍ له وربما آراء الطلاب فيه، ومواعيد الفتح والإغلاق،… إلخ.

ننصحكِ أيضًا بتقديم وعود لهما بالتواصل المستمر، وطمأنتهما بأنكِ لن تتغيري للأسوأ أبدًا، وأن تربيتهما لكِ ستمنعك من أي فعل قد يسير بكِ في طريق خاطئ.

تجربة السفر تجربة مثيرة وتستحق، فسواء كنت أبًا أو أمًا أو ابنة ووصلت إلى هذا المقال، فعليك أن تتأكد أنّ فوائد السفر أكثر من سيئاته؛ ولذا فلا داعي للخوف المبالغ فيه على الأبناء. في بعض الأحيان يكون من الأفضل أن يواجه الابن أو البنت الحياة لتكون تجربة التعلم فعّالة بحق.

بالنهاية السفر ما هو إلا وسيلة لغاية ما، ومعظم من تفشل تجاربهم يشتركون في عدم وجود غاية حقيقية لهم من وراء التجربة. بعد تحديد الغاية يمكن تطبيق الخطوة التالية وهي إقناع الاهل بالموافقة.

شارك هذا المقال!

المنصات الخاصة بمسيرتك

المؤلف: Raghda Gaafar